السيد كمال الحيدري

74

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

توجد فواصل مفروضة - أي بالقوّة لا بالفعل - وتسمّى ( الآنيّ ) ونفس الكلام يأتي في الزمان ، لأنّ الزمان والحركة وجود واحد ؛ لأنّ الزمان كمٌّ متّصلٌ سيّالٌ غير قارّ ، فالزمان يمكن تقسيمه بالوهم إلى أجزاء ، وبين كلّ جزء وآخر من أجزائه فاصلةٌ تسمّى بالآن ، فالآن هو منتهى زمان الشيء ، كما أنّ الآنيّ منتهى حركة الشيء . ومن الواضح : أنّ الآن الزمانيّ أمرٌ عدميّ ، له حظٌّ من الوجود ، بمعنى أنّ منشأ انتزاعه موجودٌ وهو الزمان ، كما في عدم الملكة ، الذي له حظّ من الوجود ؛ لأنّ منشأ انتزاعه موجود ، وإن كان في حقيقته أمراً عدميّاً . فالآن الزمانيّ ظرف الزمان ، أي : بداية الزمان ونهايته ، من قبيل النقطة التي هي طرف الخطّ ، أي بدايته ونهايته . قال المصنّف في تنبيه الفصل السادس : « قد تقدّم في مباحث العدم : أنّ العدم بطلانٌ محضٌ لا شيئيّة له ولا تمايز فيه ، غير أنّ العقل ربّما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوتٌ ما ذهنيّ وحظٌّ ما من الوجود ، فيتميّز بذلك عدمٌ من عدم ، كعدم البصر المتميّز من عدم السمع وعدم الإنسان المتميّز من عدم الفرس ، فيرتّب العقل عليه ما يراه من الأحكام الضروريّة ، ومرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها من أحكام الوجود . ومن هذا القبيل حكم العقل بحاجة الماهيّة الممكنة في تلبّسها بالعدم إلى علّةٍ هي عدم علّة الوجود . فالعقل إذا تصوّر الماهيّة من حيث هي ، الخالية من التحصّل واللاتحصّل ، ثمّ قاس إليها الوجود والعدم ، وجد بالضرورة أنّ تحصّلها بالوجود متوقّفٌ على علّةٍ موجودة ، ويستتبعه أنّ علّة وجودها لو لم توجد لم توجد الماهيّة المعلولة ، فيتمّ الحكم بأنّ الماهيّة الممكنة لإمكانها تحتاج في اتّصافها بشيءٍ من الوجود والعدم ، إلى مرجّح يرجّح ذلك ، ومرجّح الوجود وجود العلّة ومرجّح العدم عدمها ، أي : لو انتفت العلّة الموجدة ، لم